علم قطرشعار قطرقطرQATAR/آسيا/العاصمة الدوحةالآن في الدوحةالصلاة القادمة
على الطريقالزبارة، بلدية الشمال٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

الزبارة: مدينة مدفونة على ٤٠٠ هكتار، لا القلعة وحدها

ما مساحة الموقع فعلًا وكم منه داخل السور، ولماذا القلعة التي في كلّ الصور أحدث من المدينة بقرنين، ومتى هُجرت الزبارة ولماذا يختلف مصدران في السبب — ولماذا آب أسوأ شهر لزيارتها.

بطاقة سريعة
الموقع
الزبارة، بلدية الشمال
التصنيف
على الطريق
أفضل وقت
من تشرين الثاني إلى آذار — لا آب
مدة الزيارة
يوم كامل من الدوحة
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
أطلال حجرية منخفضة في موقع الزبارة الأثري في يوم غائم

المدينة تحت الرمل: ٤٠٠ هكتار، منها ٦٠ داخل السور

موقع الزبارة الأثري يمتدّ على نحو ٤٠٠ هكتار، منها ٦٠ هكتارًا داخل سور المدينة الخارجي — والرقمان من البطاقة المرجعية الإنجليزية للزبارة، وهما الرقمان اللذان يفسّران لماذا يقول عنوان هذه الصفحة «مدينة» لا «قلعة».

أربعمئة هكتار تعني أربعة كيلومترات مربعة. ضع ذلك بجانب القلعة المربّعة التي تراها في كلّ صورة للزبارة تقريبًا: القلعة مبنى واحد قياسه عشرات الأمتار في عشرات الأمتار. النسبة بين ما تصوّره العدسة وما هو موجود في الأرض ليست نسبة معقولة.

والصورة التي تتصدّر هذه الصفحة تصحّح ذلك عمدًا: وصفها الأصلي على ويكيميديا كومنز هو «أطلال في الزبارة في يوم غائم»، وهي للأطلال لا للقلعة. هذا هو ما تراه فعلًا حين تصل — خطوط حجرية منخفضة تمتدّ في الأفق، لا حصن قائم.

ومعظم المدينة لم يُنقَّب. وهذا ليس تقصيرًا بل حالة معلَنة: ستّون هكتارًا داخل السور تعني مساحة تعادل نحو ثمانين ملعبًا لكرة القدم، وما ظهر منها إلى السطح جزء صغير. ما تحت قدميك أكثر بكثير ممّا أمام عينيك.

ولهذا فإن الطريقة الصحيحة لقراءة الموقع هي قراءة المخطّط لا البناء: أساسات بيوت، وخطوط شوارع، وأثر أسوار دفاعية. من يبحث في الزبارة عن جدار يقف بارتفاع قامة يخرج بخيبة؛ ومن يبحث عن شكل مدينة يخرج بما جاء لأجله.

والوصف المختصر المنسوخ عن اليونسكو يقول ذلك بصيغته الرسمية: الموقع يضمّ بقايا محفوظة لقصور ومساجد وشوارع وبيوت ومنشآت دفاعية. خمسة أنواع من العمارة في قائمة واحدة، وكلّها على مستوى الأساسات.

لؤلؤ وتجارة: القرن الذي قامت فيه، والقرن الذي انتهت فيه

ازدهرت الزبارة مركزًا للؤلؤ والتجارة في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر، وبلغت ذروتها في أواخر السبعينيات من القرن الثامن عشر — والتأريخ من البطاقة المرجعية الإنجليزية ومن الوصف المنسوخ عن اليونسكو معًا.

أما سبب النهاية فمصدران يقولان شيئين مختلفين، ونطبعهما معًا. يقول الوصف المنسوخ عن اليونسكو إن المدينة «دُمِّرت سنة ١٨١١ وهُجرت في أوائل القرن العشرين» — أي حدث عسكري مؤرّخ ثمّ اضمحلال طويل بعده.

وتقول البطاقة المرجعية الإنجليزية صيغة أخرى: أن السكّان كانوا قد تناقصوا أصلًا، وأن كثيرًا ممّن بقي منهم هاجر إلى مناطق أخرى في قطر في أوائل القرن العشرين «بسبب عدم كفاية إمدادات المياه». أي عامل بيئي لا عسكري.

والروايتان ليستا متناقضتين بالضرورة — تدمير سنة ١٨١١ قد يفسّر بداية التناقص، وشحّ الماء قد يفسّر لماذا لم تتعافَ. لكننا لا نملك مصدرًا يجمعهما بهذه الصيغة، فنعرضهما منسوبتين ولا نركّبهما.

وما يجعل القصّة قابلة للفهم على الأرض هو الاقتصاد: مدينة لؤلؤ على ساحل مكشوف بلا نهر ولا واحة. كلّ ما جعلها ممكنة كان في البحر، ولا شيء ممّا جعلها قابلة للاستمرار كان في البرّ. وهذا هو السياق نفسه الذي انتهى بظهور النفط بعد قرن.

والزبارة اليوم أشهر ما تركه ذلك الاقتصاد في قطر: لا يوجد في البلاد موقع آخر بهذا الحجم يعرض مدينة لؤلؤ كاملة بمخطّطها، وهذا هو سبب إدراجها لا جمال أطلالها.

القلعة أحدث من المدينة بقرن ونصف: ١٩٣٨

قلعة الزبارة التي تظهر في أكثر الصور بُنيت سنة ١٩٣٨، لا في القرن الثامن عشر مع المدينة — وهذه هي المعلومة الواحدة التي تصحّح أشهر خلط عن الموقع كلّه.

وتفصيلها في البطاقة المرجعية الإنجليزية: بدأ الشيخ عبد الله بن جاسم بناء قلعة الزبارة لتعويض النقص في الحامية، وبدأ العمل سنة ١٩٣٧ واكتمل سنة ١٩٣٨. أي أنها منشأة أمنية من القرن العشرين أُقيمت على أرض مدينة اندثرت قبلها بقرن.

ولاحظ الاسم: عبد الله بن جاسم آل ثاني، وهو الأمير نفسه الذي يحمل قصره في الدوحة داخل متحف قطر الوطني اليوم، والذي حكم بين ١٩١٣ و١٩٤٩. الرجل الذي بنى قلعة الزبارة هو نفسه الذي صار قصره متحفًا وطنيًا — وهي حلقة تربط طرفَي هذه الحزمة.

وتذكر البطاقة نفسها أنه بنى أيضًا قلعة الكوت في الدوحة سنة ١٩٢٧. أي أن الزبارة ليست حالة منفردة بل جزء من برنامج بناء قلاع امتدّ أكثر من عقد، وهذا يضع سنة ١٩٣٨ في سياقها الصحيح.

والنتيجة العملية لهذا التمييز أن الزائر يجب أن يفصل بين ما ينظر إليه ومتى: المبنى الوحيد القائم بارتفاعه في الموقع هو الأحدث فيه بقرن ونصف تقريبًا، وكلّ ما هو قديم فعلًا مسطّح على الأرض ولا يلفت النظر.

القلعة التي في كلّ الصور بُنيت سنة ١٩٣٨. والمدينة التي أُدرجت من أجلها الزبارة كانت قد اندثرت قبلها بأكثر من قرن.

٢٠١٣ والملفّ ١٤٠٢: أول موقع قطري على القائمة، وآخره

أُدرج موقع الزبارة الأثري على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠١٣ تحت الملفّ رقم ١٤٠٢، وهو أول موقع قطري يُدرج — وهو حتى اليوم الموقع القطري الوحيد على القائمة، حسب السجلّ المنسوخ لمواقع التراث العالمي في قطر.

والمعايير ثلاثة: (iii) و(iv) و(v). ثلاثة معايير ثقافية لموقع واحد رقم مرتفع نسبيًا، ومعناه أن الإدراج لم يقم على حجّة واحدة بل على شهادة على تقليد حضاري، ونموذج معماري، ونمط استيطان بشري في بيئة هشّة.

ونقول من أين جاءت الأرقام كما قلناه في حزمة العراق: صفحة الملفّ على موقع مركز التراث العالمي ردّت برفض الوصول حين حاولنا قراءتها يوم ٨ أغسطس ٢٠٢٦، فأخذنا سنة الإدراج ورقم الملفّ والمعايير والوصف المختصر من السجلّ المنسوخ ومن البطاقة المرجعية.

ومساحة الملكية المدرَجة بالهكتارات ومساحة النطاق العازل لم نجدهما في أيّ سجلّ منسوخ قرأناه، فلا نذكرهما. الأرقام التي نذكرها — ٤٠٠ هكتار للموقع و٦٠ داخل السور — هي أرقام الموقع الأثري كما تصفها البطاقة المرجعية، لا أرقام الملكية المدرَجة رسميًا، والفرق بين الاثنين حقيقي.

وقطر قبلت اتفاقية التراث العالمي في ١٢ سبتمبر ١٩٨٤، حسب السجلّ نفسه. أي أن تسعًا وعشرين سنة مرّت بين قبول الاتفاقية وأول إدراج، وهو فارق يقول شيئًا عن كم استغرق بناء ملفّ الزبارة.

١٠٥٫٧ كيلومترات من الدوحة، وآب ليس موسمها

من مركز الدوحة إلى قلعة الزبارة في بلدية الشمال ١٠٥٫٧ كيلومترات في نحو ساعة وثلاث وعشرين دقيقة، شمالًا غربيًا باتجاه ٣٢٧ درجة — قِسنا الرقم على شبكة الطرق في ٨ أغسطس ٢٠٢٦، وهو يطابق الرقم المنشور في البطاقة المرجعية: نحو ١٠٥ كيلومترات.

وساعة وثلث ذهابًا ومثلها إيابًا تعني أن الزبارة رحلة يوم كامل لا نصف يوم، خصوصًا أن الموقع نفسه يحتاج مشيًا على أرض مفتوحة لا وقوفًا أمام مبنى. احسب ثلاث ساعات على الأقلّ في الموقع إن أردت أن ترى المخطّط لا القلعة فقط.

ثمّ نقول الحقيقة غير المريحة: آب ليس موسم الزبارة، ولا نجمّل ذلك. في آب ٢٠٢٥ بلغ متوسّط الحرارة العظمى عند إحداثيات الموقع ٤٠٫١ درجة مئوية، وذروة الشهر ٤٣٫٦، ومتوسّط الرطوبة النسبية ٥٩ بالمئة.

والرقم الأخطر ليس الحرارة بل الرطوبة عند الفجر: ٧٥ بالمئة عند السادسة صباحًا، والحرارة عندها ٣٢٫٦ درجة. أي أن الساعة التي تنصح بها كلّ الأدلّة — الفجر — هي هنا ساعة رطبة خانقة لا ساعة لطيفة. لا توجد في آب نافذة مريحة على هذا الساحل.

والموقع مكشوف بالكامل. لا شجر ولا جدار قائم يعطي ظلًّا ولا مبنى خدمات نستطيع تأكيد وجوده. أربعة كيلومترات مربعة من أرض منبسطة تحت أربعين درجة برطوبة ستّين بالمئة ليست ظرفًا يُوصى به لأحد.

والموسم الصحيح من تشرين الثاني إلى آذار، ونقوله صراحةً حتى لو كنت تقرأ هذه الصفحة في آب. وإن كان لا بدّ من الصيف فاجعلها الدوحة ومتاحفها المكيَّفة، وأجّل الزبارة إلى الشتاء — الموقع لن يذهب، وأنت تستطيع الانتظار ثلاثة أشهر.

مقالات أخرى عن قطر

٣